عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

164

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

يناجون في ظلمة الليل عندما * به قد خلوا منهم أويس بن عامر شهير يماني حوى المجد والعلا * لنا فيه عالي الفخر عند التفاخر وفي الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه عز وجل يحب من خلقه الأتقياء الأصفياء الأخفياء الأبرياء الشعثة رؤوسهم ، المغبرة وجوههم ، الخمصة بطونهم ، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم ، وإن خطبوا المنعمات لم ينكحوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم ؟ وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا ، قلنا يا رسول اللّه كيف لنا برجل منهم ، قال ذلك أويس القرني ، قالوا يا رسول اللّه وما أويس القرني ؟ قال أشهل ذو صهوبة ، بعيد ما بين المنكبين ، معتدل القامة ، آدم شديد الأدمة ، ضارب بذقنه إلى صدره ، رام ببصره إلى موضع سجوده ، واضع يمينه على شماله ، يبكى على نفسه ، ذو طمرين لا يؤبه له ، متزر بإزار صوف ورداء صوف ، مجهول في أهل الأرض معروف في أهل السماء ، لو أقسم على اللّه تعالى لأبره ، ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء ، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد : ادخلوا الجنة ، وقيل لأويس : « قف فاشفع ، فيشفعه اللّه عز وجل في مثل عدد ربيعة ومضر ، يا عمر ويا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما يغفر اللّه تعالى لكما » قال : فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه ، فلما كان في آخر السنة التي انتقل فيها عمر رضي اللّه عنه قام على جبل أبى قبيس ، فنادى بأعلى صوته : يا أهل اليمن أفيكم أويس ؟ فقام شيخ كبير طويل اللحية ، فقال : إنا لا ندري ما أويس ، ولكن ابن أخ لي يقال له أويس ، وهو أخمل ذكرا وأقل ما لا وأهون أمرا من أن نرفعه إليك ، وإنه ليرعى إبلنا ، حقير بين أظهرنا ، فعمى عليه عمر كأنه يريده وقال : أين ابن أخيك هذا بحرمنا هو ؟ قال نعم ، قال وأين يصاب ؟ قال بأراك عرفات ؛ قال : فركب عمر وعلى رضى اللّه تعالى عنهما مسرعين إلى عرفات ، فإذا هو قائم يصلى إلى شجرة والإبل حوله ترعى ، فشدا حماريهما ثم أقبلا إليه فقالا : السلام عليك ورحمة اللّه ، فخفف أويس رضي اللّه عنه من الصلاة ، ثم رد السلام عليهما ، فقالا من الرجل ؟ قال راعى إبل وأجير قوم ، قالا لسنا نسألك عن الرعاية ولا عن الإجارة ، ما اسمك ؟ قال عبد اللّه ، قالا قد علمنا أن أهل السماوات والأرض جميعا عبيد اللّه ، فما اسمك